Skip to main content

متشابه القرآن ومختلفه — Page 194

Contributors:

P.194
نفسه وإن كان لا يفعل القليل منه لأنه خرج جوابا للمجبرة وردا عليهم لأنهم ينسبون كل ظلم في العالم إليه تعالى فبين أنه لو كان كما قالوا لكان ظلاما وإنه ليس بظالم وسئل متكلم لم ورد على وزن فعال الذي صيغ للكثير وهو متنزه عن الظلم اليسير فقال لأنه لو فعل أقل الظلم لكان عظيما منه لأنه غير محتاج إليه مع علمه بقبحه وبأنه غني عنه والقبيح لا يتأتى إلا من جاهل أو محتاج فلو فعله من غير حاجة إليه فهو أعظم من كل ظلم فعله فاعل لحاجة إليه

فصل [ في الحسنة ]

قوله تعالى
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
قال ابن عباس والحسن الحسنة ما أصاب النبي عليه السلام يوم بدر من الظفر والغنيمة والسيئة ما أصابه يوم أحد من كسر رباعيته وقال أبو العالية وأبو القاسم إن الحسنة والسيئة الطاعة والمعصية ويكون المعنى أن الحسنة التي هي الطاعة من أمر الله وترغيبه فيها ولطفه لها والسيئة بخذلانه على وجه العقوبة على المعاصي المتقدمة وسماه سيئة كما قال
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
والتقدير ما أصابك من ثواب حسنة فمن الله لأنه الذي عرضك للثواب وأعانك عليه وأصابك من عقاب سيئة فمن نفسك لأنه تعالى نهاك عنها وزجرك عن فعلها فلما ارتكبتها كنت الجاني على نفسك ويجوز أن يكون المراد بالسيئة ما يصيبهم في دار الدنيا من المصائب لأنه لا يجوز أن يكون ذلك عقابا أو بعض ما يستحقونه وقوله
فَمِنْ نَفْسِكَ
قال الحسن وقتادة والسدي وابن جريح والضحاك أي فبذنبك أضاف المعصية إلى العبد في هذه الآية ونفاها عن نفسه ولو كانت من خلقه لكانت منه على أو كذا لوجوه قوله سبحانه
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
قال الحسن وأبو القاسم وأبو علي هذه حكاية عن
متشابه القرآن ومختلفه — Page 194 | ابن شهر آشوب