تقدس وتطيع ولا تعصي أولا بالاستخلاف في الأرض وإذا كان في ذريته من يفسد ويسفك الدماء فعلم آدم جميع أسماء الأجناس أو أكثرها ثم قال
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
مقررا لهم ودالا على اختصاص آدم بما لم يخصوا به فلما اعترفوا بذلك قال لهم تعالى -
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
أيا رب ما حملتني فوق طاقتي * وحوشيت من تكليف ما لا أطيقه
فصل [ في القلب ]
قوله تعالى -
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
وقوله
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ع كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ .
الخبر تكلم الناس في ذلك فروي أنه قال التوحيد وقال أبو عبيد -
صِبْغَةَ اللَّهِ
دين الله و
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
وقال ابن قتيبة يعني بذلك حديث الذر في الأصلاب وقال الجبرية أي خلق على كفر أو على إيمان وقال محمد بن الحسن كان هذا في أول الإسلام قبل أن أمر الناس بالجهاد والفطرة في اللغة هو الابتداء يقال فطر ناب البعير وقال مجاهد في قوله -
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
أي منشق وقال غيره
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي مبتدعهما فيكون معنى الآية والخبر كل مولود يولد على الفطرة أي ابتداء الخلقة كان الله تعالى لما ابتدأهم وابتدعهم فطرهم على العبودية له ونهاهم أن يعبدوا غيره يدل عليه ما بعد الآية -
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
ويؤيده قوله
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فمنهم من اهتدى ومنهم من ضل من نفسه أو من غيره وقال الفراء سميت صبغة الله لأن اليهود والنصارى كانوا يصبغون أولادهم فيقول الله عز وجل الزموا صبغة الله وقال بعضهم كانت النصارى إذا أتى على أولادهم سبع سنين صبغوه في ماء نهر الأردن وكان ذلك لهم بمنزلة الختان للمسلمين وتزعم النصارى أن المسيح صبغه يوحنا المعمودان وكان يسمى هذا الفعل المعمودية - ابن حماد
يقولون في الله غير الجميل * فقد ألحدوا فيه ما وحدوه
يولونه قبح أفعالهم * تنزه عنها العلي النزيه
وقالوا يعذبنا في المعاد * على فعله جل من جوزوه
قوله سبحانه
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
-