دوّن المحقّق الطوسي كتاب أخلاق ناصري في ثلاث مقالات ؛ المقالة الأولى في تهذيب الأخلاق ، وهي أهمّ ما في هذا الكتاب ، وأكثرها تفصيلًا . وكان عمدة توجّهه إلى كتاب طهارة الأعراق لابن مسكويه ؛ بحيث إنّه ذكر جميع ما ورد في ذاك الكتاب تقريبا بشكل متفرّق في كتاب أخلاق ناصري .
المقالة الثانية من كتاب أخلاق ناصري حول تدبير المنزل ؛ حيث نرى أن المحقّق الطوسي أضاف في هذه المقالة رسالة « تدبير المنزل » .
وأمّا المقالة الثالثة من هذا الكتاب ، فهي في سياسة المدن .
يعدّ كتاب « أخلاق ناصري » من أعظم الكتب الفارسيّة وأهمّها في الحكمة العمليّة ، والتي دوّنت بطريقة فلسفيّة . ومع أنّه قام الكثير من الكتّاب بتأليف العديد من الكتب منذ ذلك الزمان إلى وقتنا هذا ، محاولين تقليد المحقّق الطوسي في عرضه لهذا الكتاب والاقتباس منه ، إلّا أنّ كتابا منها لم يصل إلى الحدّ المطلوب الذي وصل إليه كتاب أخلاق ناصري .
المسألة المحوريّة التي تناولها كتاب أخلاق ناصري ، هي بيان أجناس وأنواع الفضائل والرذائل الأخلاقيّة ؛ حيث عرّف الفضيلة الأخلاقيّة بأنّها ما يكون على أساس الاعتدال والمحافظة على الحدّ الوسط بين الإفراط والتفريط . وعلى ضوء الدراسات المنطقيّة الكلّية التي تجعل مجموعة من الأفراد تحت صنف ، ومجموعة أصناف تحت نوع ، ومجموعة أنواع تحت جنس ، فقد جعل بعض الفضائل الأخلاقيّة بمنزلة الأجناس ، وبعضها الآخر في دائرة الأنواع والأصناف . وقد وضع أربعة فضائل في منزلة الأجناس ، هي بالترتيب : 1 - الحكمة ، 2 - الشجاعة ، 3 - العفّة ، 4 - العدالة .
وتطلق الحكمة على اعتدال القوّة النظريّة ، بينما تطلق الشجاعة على اعتدال
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية ) — صفحة 69
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٦٩