اليوم الثامن والعشرين من محرم سنة 656 ه - فتح هولاكو بغداد ، وأنّه كان في منزله في منطقة « المقيديّة » في حالة من الخوف والهلع .
ونقل أنّه بعد سقوط بغداد ، أولى هولاكو منصب النقابة للسيّد ابن طاووس ، ولكنّه في البداية لم يقبل بها أيضا ، كما لم يقبل بها في زمن العباسيّين ، إلّا أنّ المحقّق والحكيم الطوسي نصحه بأنّه قد يعرض حياته للخطر إن أصرّ على رفضه النقابة ، فما كان منه إلّا أن قبل بها مرغما ، ونصب في سنة 661 ه - نقيب نقباء البلاد الإسلاميّة ضمن احتفال مهيب . وبقي في هذا المنصب إلى نهاية عمره ؛ أي إلى سنة 664 ه - .
يكتب السيّد ابن طاووس في هذا الصدد :
« وبعد سنة ، في العاشر من صفر ، استدعاني هولاكو وفوّض إليّ نقابة العلويّين وأمر العلماء والزهاد ، واستطعت بذلك أن أحقن دماء العديد من الأصدقاء والأرحام والإخوة الدينيّين ، وهذا من الموارد التي أفتخر بها ، ولا أنساها ما دمت حيّا » . « 1 »
وعلى هذا الأساس ، يكون المحقّق الطوسي بأسدائه هذه الخدمة الكبرى للسيّد ابن طاووس قد دفع عنه خطر الموت ، كما أنّه استطاع أن يرفع الكثير من المصائب والبلاء عن العديد من إخوانه المسلمين .
ومهما يكن من أمر ، فقد حاول المحقّق الطوسي أن يستغل حاجة هولاكو إليه ، وحرصه على أن يكون في معسكره فلكي عالم بالنجوم ، فعزم على كسب ثقته واحترامه ، وكان له ما أراد ، وصار له من ذلك سبيل لإنقاذ أكبر عدد من الكتب وتجميعها ، كما استطاع أن ينجي من القتل الكثيرين ممّن كانوا سيقتلون .
هامش
( 1 ) - . عباس اقبال ، تاريخ مفصّل إيران تاريخ مغول ( فارسي ) ، ص 668 ؛ الدواني ، مفاخر اسلام ( فارسي ) ، ج 4 ، ص 69 و 70 .