وفي الحقيقة فإن النكسة المادية في مجال منح السعادة
للبشرية ، وتحقيق أمانتها في الحرية والعدل والسلام صارت
سببا للبحث مجددا عن معين الدين الصافي ، ونبعه العذب بعد
فترة من حرمان نفسها من مزايا الدين وفضائله ، فإذا هي في
عودتها القوية إلى ضالتها هذه كالضمآن الذي حرم من الماء
ردحا طويلا من الزمن .
إن هذه الظاهرة الآن من الوضوح والجلاء بحيث لا يحتاج
المرء إلى إقامة دليل أو شاهد عليها .
فهي ظاهرة يعرفها جيدا كل من له اطلاع على مجريات
الساحة العالمية في العصر الحاضر ، وإلمام بوقائعها ،
وحوادثها .
ولقد بلغ التوجه الجديد إلى الدين من القوة بمكان حتى
أصبح محظ اهتمام المراكز العلمية العليا في شتى نقاط العالم ،
وراح المفكرون يتحدثون عنه ، حتى أنه لا يمر يوم أو أسبوع
أو شهر إلا وتطلع علينا عشرات الدراسات والمقالات بل
الأبحاث المفصلة والمعمقة حول قضية الدين ، وظاهرة
التدين ، والقضايا الروحية والدينية .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 7
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧