واتضح أن الكتاب الذي أتى به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذا قوله كان برمته من جانب
الله ، كان من الطبيعي أن يكون في مقدور الكتاب والسنة أن يساعدا
البشرية في معرفة صفات الله ، فقد ذكرت صفات الله الجمالية والجلالية
في هذين المصدرين بأفضل نحو .
ويكفي أن نعرف أنه جاء بيان قرابة 140 صفة لله تعالى في القرآن
الكريم ، ونكتفي هنا بذكر آية واحدة تذكر بعض تلك الصفات : * ( هو الله
الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار
المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء
الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) * ( 1 ) .
هذا والجدير بالذكر أن هناك من احتج بعجز البشر عن معرفة
الموجود الأعلى فترك البحث عن صفات الله ، ونهى عن ذلك ، وهؤلاء في
الحقيقة هم " المعطلة " لأنهم حرموا الإنسان من المعارف السامية التي
أرشد إليها العقل والوحي معا .
ولو كان البحث والنقاش حول هذه المعارف ممنوعا حقا لكان ذكر
كل هذه الصفات في القرآن الكريم ، والأمر بالتدبر فيها غير ضروري بل
لغوا .
ويجب أن نقول - مع بالغ الأسف - إن هذا الفريق حيث إنه أوصد
على نفسه باب المعرفة ، وقع نتيجة لتعطيل البحث العلمي في ورطة
" تجسيم الله وتشبيهه وإثبات الجهة له سبحانه " .
هامش
1 . الحشر / 23 - 24 .