بالنظر إلى هذه الضابطة يمكن الحكم في ما يقوم به المسلمون في
المشاهد المشرفة من احترام وتكريم لأولياء الله المقربين ، فإن من الواضح
أن تقبيل الضرائح المقدسة ، أو إظهار الفرح والسرور يوم ميلاد النبي
وبعثته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ينطوي إلا على تكريم النبي الكريم ولا يقصد منه إلا إظهار
مودته ومحبته ولا تكون ناشئة من أمور مثل الاعتقاد بربوبيته قط .
وهكذا الحال في الممارسات الأخرى مثل إنشاء القصائد والأشعار
في مدح أولياء الله أو مراثيهم ، وكذا حفظ آثار الرسالة ، وإقامة البناء على
قبور عظماء الدين ، فإنها ليست بشرك ولا بدعة .
وأما كونها ليست بشرك فلأنها تنبع من مودة أولياء الله ( لا الاعتقاد
بربوبيتهم ) .
وأما كونها ليست ببدعة أيضا فلأن جميع هذه الأعمال تقوم على
أساس قرآني وروائي ، وينطلق من أصل وجوب محبة النبي وآله .
فأعمال التكريم هذه مظهر من مظاهر إبراز هذه المودة والمحبة
التي حث عليها الكتاب والسنة ( وسيأتي توضيح هذا الموضوع في
الفصل المتعلق بالبدعة مستقبلا ) .
وفي المقابل يكون سجود المشركين لأصنامهم مرفوضا ومردودا
لكونه نابعا من الاعتقاد بربوبيتها ومدبريتها وأن بيدها قسما من شؤون
الناس . . . أو على الأقل لأن المشركين كانوا يعتقدون بأن العزة والذلة ،
والمغفرة والشفاعة بأيدي تلك الأصنام ! !
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 61
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦١