فالعقيدة الإسلامية تقوم على أساس الاعتراف بقدرة الله المطلقة
وسلطته التي لا تحد ، وبدوام خلاقيته واستمرارها ، وبأن الله تعالى قادر
كلما شاء ومتى شاء أن يغير المقدرات المرتبطة بالإنسان في مجال العمر
والرزق وغيرهما ، ويحل محل ذلك مقدرات أخرى ، وكلا التقديرين
موجودان في " أم الكتاب " . وفي علم الله سبحانه .
ب : إن إعمال القدرة والسلطة من جانب الله تعالى ، وإقدامه على
إحلال تقدير مكان تقدير آخر لا يتم من دون حكمة ومصلحة ، وإن قسما
من هذا التغيير يرتبط في الحقيقة بعمل الإنسان وسلوكه ، وانتخابه ،
واختياره ، وبنمط حياته الصالح أو السئ ، فهو بهذه الأمور يهيئ أرضية
التغيير في مصيره .
ولنفترض أن إنسانا لم يراع - لا سمح الله - حقوق والديه ، فإن من
الطبيعي أن هذا العمل غير الصالح سيكون له تأثير غير مرغوب في
مصيره .
فإذا غير من سلوكه هذا في النصف الآخر من حياته ، واهتم برعاية
حقوق والديه فإنه في هذه الحالة يكون قد هيأ الأرضية لتغيير مصيره ،
وصار مشمولا لقوله تعالى :
* ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) * .
وينعكس هذا الذي ذكرناه إذا انعكس الأمر .
إن الآيات والروايات في هذا المجال كثيرة نذكر بعضها هنا :
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 288
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٨