مثلث مشؤوم .
الضلع الأول من هذا المثلث الخطر كان يتمثل في الإمبراطورية
الرومية .
والضلع الثاني كان يتمثل في الإمبراطورية الفارسية .
والضلع الثالث كان يتمثل في فريق المنافقين الداخليين .
وبالنسبة لخطر الضلع الأول ، وأهميته القصوى يكفي أن نعلم أن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يزل يفكر فيه حتى آخر لحظة من حياته ، ولهذا جهز - قبيل
أيام بل ساعات من وفاته - جيشا عظيما بقيادة " أسامة بن زيد " وبعثه
لمواجهة الروم ، كما ولعن من تخلف عنه أيضا .
وبالنسبة لخطر الضلع الثاني يكفي أن نعرف أنه كان عدوا شرسا
أيضا أقدم على تمزيق رسالة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتب إلى حاكم اليمن بأن يقبض
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويبعث به إليه ، أو يرسل إليه برأسه .
وبالتالي بالنسبة إلى الخطر الثالث يجب أن نعلم أن هذا الفريق ( أي
المنافقين ) كان يقوم في المدينة بمزاحمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باستمرار وكان
المنافقون هؤلاء يؤذونه بالمؤامرات المتنوعة ، ويعرقلون حركته ، وقد
تحدث القرآن الكريم عنهم وعن خصالهم ، ونفاقهم ، وأذاهم ،
ومحاولاتهم الخبيثة في سوره المختلفة إلى درجة أنه سميت سورة كاملة
باسمهم ، وهي تتحدث عنهم وعن نواياهم وأعمالهم الشريرة .
والآن نطرح هذا السؤال وهو : هل مع وجود هذا المثلث الخطر كان
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٥