وسيلة لتفسير كل حقائق الوجود .
إن المشكلة الهامة في هذه النظرية هي منافاتها لما قاله الأنبياء
والرسل الإلهيون .
فالأنبياء والرسل يصرحون ويعلنون باستمرار بأن ما أتوا به إلى
البشر ليس إلا الوحي الإلهي .
وعلى هذا الأساس يكون التفسير السالف للوحي مستلزما لتكذيب
الأنبياء ، وهذا مما لا يليق بمقام الأنبياء الرفيع ومنزلتهم المرموقة ،
وصدقهم ، وصلاحهم الذي أخبر بها التاريخ الثابت .
وبعبارة أخرى : إن المصلحين على نوعين :
مصلحون ينسبون برامجهم إلى الله ، ومصلحون آخرون ينسبون
برامجهم إلى أنفسهم ، ويطرحونها على المجتمع على أنها وليدة
عقولهم ، وأفكارهم .
وقد تكون كلتا الطائفتين مخلصتين ، تتسمان بالإخلاص والخير .
وعلى هذا لا يمكن عد هذين الصنفين من رجال الإصلاح صنفا
واحدا .
ب : ثمة فريق آخر يعتبر الوحي - منطلقا من نفس الدافع الذي ذكر
في النظرية المتقدمة - نتيجة تجلي الحالات الروحية في النبي .
إن النبي - حسب زعم هذا الفريق - بسبب إيمانه القوي بالله ، وفي
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 128
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٨