ولا حال « 1 » : إذ العدم المحض لا يوصف بشيء من ذلك ، فتعيّن الوجود .
وعند المتكلّمين أنّ الدّاعي شرط تحقّق التأثّير فيتوّقف تأثير المؤثّر عليه ، فعند وجوده يتعيّن الوجود ، وقبل وجوده لا يتعيّن ، والدّاعي لا يكون متوجّها إلى موجود ، بل إلى معدوم يتجدّد بتجدّد الدّاعي ، فيجب أن يكون الفعل مسبوقا بالعدم .
وهذا الكلام ظاهر ؛ لكنّه إنّما يتمّ على تقدير تجدّد الدّاعي . كما هو مذهب جماعة من المتكلّمين . فأمّا على القول بقدمه فمشكل ؛ خصوصا على القول بأنّ الفاعل التامّ لا يتخلّف أثره عنه . كما هو المشهور من مذهب المحقّقين منهم : كأبي الحسين « 2 » وأتباعه ، فإنّهم لا يفرّقون بين العلل الإيجابيّة وبين المختار ، وحينئذ لا يتحقّق العدم بين الفاعل والفعل ، فوجوب الملازمة كما على القول الأوّل الّذي قرّره الفلاسفة .
نعم ، على القول بعدم وجوب الأثر عند وجود المؤثّر التّام - كما هو مذهب فريق من المتكلّمين - يتحقّق الفرق ويتمّ القول بسبق العدم على التّأثير » « 3 » . انتهى كلامه مع أدنى تلخيص .
هامش
( 1 ) . في د : « ولا حال دون حال » .
( 2 ) . هو عبد الرحيم بن محمّد بن عثمان ، أبو الحسين ابن الخياط المتوفى ( 300 ه ) .
( 3 ) . لم نعثر على مصدره .