مّا ؛ وإذا كذب أنّه لا يشاء ألبتّة ، يوجب ذلك كذب قولنا : وإذا لم يشأ لم يفعل . فإنّ هذا يقتضي أنّه لو كان لا يشاء لما كان يفعل ، كما أنّه إذا يشاء فيفعل .
وإذا صحّ أنّه إذا شاء فعل ، صحّ أنّه إذا فعل فقد شاء ، أي إذا فعل فعل من حيث هو قادر . فيصحّ أنّه إذا لم يشأ لم يفعل ، وإذا لم يفعل لم يشأ .
وليس في هذا أنّه يلزم أن لا يشاء وقتا مّا . وهذا بين لمن عرف المنطق » « 1 » .
انتهى كلام " الشفاء " .
وقال في رسالته في " إثبات المبدأ الأوّل " بهذه العبارة : « اللّه تعالى كان في خلق هذا العالم مختارا ، فإنّه إن لم نقل أنّه كان مختارا كان ذلك منه من غير رضى به . وليس المختار إذا اختار الصّلاح ففعله يلزمه أنّ يختار مقابله أيضا فيفعله . وإذا لم يفعل مقابله لم يكن مختارا ، بل الاختيار يكون بحسب الدّواعي وذاته دعاء إلى الصّلاح فاختاره .
وقال أيضا : واعلم ، أنّ القدرة هو أن يكون الفعل متعلّقا بمشيّة من دون أن نعتبر معها شيئا آخر ، والقدرة فيه تعالى عند علمه ، فإنّه إذا علم فتمثل ، فقد وجب وجود الشيء ، وفينا عند المبدأ الأوّل المحرّك وهي القوّة المحرّكة ، والقوّة العاقلة وهي فيه تعالى خالية عن الإمكان ، وهي صدور الفعل عنه بإرادة ، فحسب من غير أن يعتبر معها وجوب استثناء أحد الجزأين ، لا أنّه أراد ولا أنّه لم يرد ، وليس هو مثل القدرة فينا . فإنّ القدرة فينا
هامش
( 1 ) . إلهيّات الشّفاء : 1 / 172 - 173 .