[ المنهج ] الثّاني منهج الحكماء الطبيعيّين
وهو النظر في الموجود من حيث هو متحرّك ومتغيّر على ما هو موضوع صناعتهم . وذلك ببيان أنّ الجسم لا يتحرّك بنفسه ، بل لا بدّ له من محرّك غير جسميّته كطبيعة أو إرادة أو قاسر ، على ما مرّ في مباحث الأعراض . « 1 »
وهذا المحرّك إذا كان متحرّكا لا بدّ له من محرّك آخر وينتهي بالآخرة إلى السماويات ، والمحرّكات السماوّية لا بدّ من انتهائها إلى محرّك غير متحرّك بوجه من الوجوه دفعا للدّور أو التّسلسل ، فيكون تحريكه على سبيل التشويق ، كتحريك المعشوق للعاشق وهو مشوّق « 2 » للكلّ - أعني :
للنفس الكلّية المتعلّقة للفلك الأعظم - ويشوّق « 3 » جميع المحرّكات السماوّية أيضا ، لاشتراكها في التحريك الدّوري ، ولكلّ منها مشوّق « 4 » آخر على حدة أيضا بحسب اختلاف حركاتها جهة سرعة وبطوأ ؛ لكنّه دون الأوّل ، فالمشوّق « 5 » الأوّل هو مبدأ الكلّ ، والمبدأ الأوّل وعلّة العلل ، وهو الواجب الوجود لذاته ، وسائر المشوقات « 6 » مستندة إليه فائضة عنه ، وهي
هامش
( 1 ) . لاحظ : الجزء الرابع من هذا الكتاب : المبحث الرابع من المطلب السّادس .
( 2 ) . في د : « متشوّق » .
( 3 ) في د : « يتشوّق » .
( 4 ) . في د : « متشوق » .
( 5 ) . في د : « فالمتشوّق » .
( 6 ) . في د : « متشوّقات » .