عليه ، وليس الخالق إلّا اللّه عزّ وجلّ ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام اللّه ، لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالّين ، جعلنا اللّه وإيّاك من الّذين يخشون ربّهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون » . « 1 »
في الروايات المروية إشارة إلى المحنة التي نقلها المؤرّخون ، فقد كان أحمد بن أبي دؤاد في عصر المأمون كتب إلى الولاة في العواصم الإسلامية أن يختبروا الفقهاء والمحدّثين في مسألة خلق القرآن ، وفرض عليهم أن يعاقبوا كلّ من لا يرى رأي المعتزلة في هذه المسألة . وجاء المعتصم والواثق فطبقا سيرته وسياسته مع خصوم المعتزلة ، وبلغت المحنة أشدّها على المحدثين ، وبقي أحمد بن حنبل ثمانية عشر شهرا تحت العذاب فلم يتراجع عن رأيه . ولما جاء المتوكل العباسي نصر مذهب الحنابلة وأقصى خصومهم ، فعند ذلك أحس المحدّثون بالفرج ، وأحاطت المحنة بأولئك الذين كانوا بالأمس القريب يفرضون آراءهم بقوة السلطان .
فهل يمكن عدّ مثل هذا الجدال جدالا إسلاميا ، وقرآنيا ، لمعرفة الحقيقة وتبيينها ، أو أنّه كان وراءه شيء آخر ؟ ! واللّه العالم بالحقائق وضمائر القلوب .
جعفر السبحاني
قم - مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام
25 رمضان 1429 ه
4 / 7 / 1387 ش
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق ، باب القرآن ما هو ، الأحاديث : 2 و 3 و 4 و 5 .