يقل أحد من السلف إنّه ( أي كلام اللّه ) مخلوق ، لم يقل أحد منهم إنّه قديم ، ولم يقل واحدا من القولين أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا من بعدهم من الأئمّة الأربعة ولا غيرهم . . . وأوّل من عرف أنّه قال هو قديم عبد اللّه بن سعيد بن كلاب . « 1 »
والظاهر الواضح أنّ القول بأنّ السلف القائلين بعدم خلق القرآن ، لا يقولون بقدم القرآن ، والتفريق بين عدم الخلق والقدم لا يعدو عن أن يكون كذبا وغير صحيح .
فأوّلا : إنّ ابن الجوزي يصرّح بأنّ الأئمّة المعتمد عليهم قالوا إنّ القرآن كلام اللّه قديم . « 2 »
وثانيا : إنّ معنى كون شيء غير مخلوق هو أنّه قديم ، إذ لو فرض كونه غير قديم مع كونه غير مخلوق ، فلا بدّ وأن يكون قد حدث ووجد من العدم بنفسه ، وهو واضح البطلان ، قال سبحانه :
( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
« 3 » . « 4 »
ولأجل إيضاح الحال نأتي بما جاء به أحمد بن حنبل وأبو الحسن الأشعري في ذلك المجال .
قال أحمد بن حنبل : والقرآن كلام اللّه ليس بمخلوق ، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ، ومن زعم أنّ القرآن كلام اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) . مجموعة الرسائل : 3 / 20 .
( 2 ) . المنتظم في ترجمة الأشعري : 6 / 332 .
( 3 ) . الطور : 35 .
( 4 ) . بحوث مع أهل السنّة والسلفية : 158 .