كلام اللّه غير مخلوق أو قديم
لقد شاع في أواخر القرن الثاني ، كون كلام اللّه غير مخلوق وقد اعتنقه أهل الحديث وفي مقدمهم إمام الحنابلة ، وتحمل في طريق عقيدته هذه ألوان التعذيب ، وقد اعتنقوا هذه الفكرة مع الاعتراف بأنّه لم يرد فيها نصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا جاء من الصحابة فيها كلام .
وقد تسربت تلك العقيدة مثل القول بالتشبيه والتجسيم إلى المسلمين من اليهودية والنصرانية ، حيث قال اليهود بقدم التوراة « 1 » والنصرانية بقدم الكلمة ( المسيح ) .
يقول أبو زهرة : كثر القول حول القرآن الكريم في كونه مخلوقا أو غير مخلوق ، وقد عمل على إثارة هذه المسألة ، النصارى الذين كانوا في حاشية البيت الأموي وعلى رأسهم يوحنا الدمشقي ، الذي كان يبث بين علماء النصارى في البلاد الإسلامية طرق المناظرات التي تشكّك المسلمين في دينهم ، وينشر بين المسلمين الأكاذيب عن نبيّهم ، مثل زعمه عشق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لزينب بنت جحش ، فقد جاء في القرآن أنّ عيسى بن مريم كلمته ألقاها إلى مريم ، فكان يبث بين المسلمين أنّ كلمة اللّه قديمة ، فيسألهم أكلمته قديمة أم لا ؟ فإن قالوا : لا . . . فقد قالوا : إنّ كلامه مخلوق « 2 » ، وإن قالوا :
هامش
( 1 ) . اليهودية : ص 222 تأليف أحمد شلبي كما في بحوث مع السلفيين : 153 .
( 2 ) . يراد أنّه مختلق ومزور .