ثمّ قال : وهذا ضرب من التّقريب متكلّف لا أضمن صحته ؛ إلّا أنّه أقرب ممّا حضرني في هذا الباب ؛ ويمكن أن ترام فيه وجوه أخرى وتتكلّف ، ولو رأيت في ذلك فائدة أو حجّة حقيقيّة لتوخّيت أن أقسّمه قسمة غير هذه تكون أقرب من هذا ، ولكن القريب والأقرب ، إذا لم يبلغا الحقّ نفسه ، فهما بعيدان . انتهى » « 1 » .
فقد ظهر ممّا ذكر : أنّ الحصر في التسعة ليس استقرائيّا ، بل هو شيء تخميني محض .
والعجب أنّ صاحب المواقف توهّم أنّ القسمة المذكورة استدلال من الشّيخ على صحّة الحصر .
ثمّ اعترض عليه بما في هذا التقسيم من التّرديدات النّاقصة والتعيّنات الغير اللّازمة .
وبأنّه إن عوّل على الاستقراء كان هذا التّقسيم ضائعا ، ولزمه الرّجوع إلى الاستقراء من أوّل الأمر طرحا لمؤنة هذه المقدمات . وإن أراد الإرشاد إلى وجه ضبط يسهّل الاستقراء ويقلّل الانتشار ، فلا بأس . « 2 »
وأمّا الخامس : فما بلغني فيه شيء من أحد ، ولا يخفى صعوبة ذلك ، ولا يكفي هذا أيضا ، بل لا بدّ من بيان اشتمال كلّ واحد منها على أجناس وهو أيضا ممنوع ، لجواز كون ما تحت بعضها أنواعا حقيقيّة ، إلّا أن يكون
هامش
( 1 ) . ملخصا ، لاحظ : منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 82 - 86 / الفصل الخامس من المقالة الثّانية .
( 2 ) . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 98 - 99 .