وأما ما ذهب إليه الحكماء من جواز قيام العرض بالعرض ، فقريب ممّا اختاره المصنّف .
قال الشيخ في " الهيّات الشفاء " : « وأمّا أنّه هل يكون عرض في عرض ؟
فليس بمستنكر ، فإنّ السّرعة في الحركة ، والاستقامة في الخط ، والشّكل المسطّح في البسيط ، وأيضا ، فإنّ الأعراض تنسب إلى الوحدة والكثرة ، وهذه كما سنبيّن لك كلّها أعراض .
والعرض وإن كان في عرض فهما جميعا معا في موضوع ، والموضوع بالحقيقة هو الّذي يقيمهما جميعا . انتهى » . « 1 » فليتدبّر .
واعلم ، أنّ هاتين المسألتين من حيث أخذهما المصنّف القائل بنفي الحال الجوهري - أعني : من حيث اختصاصها بالعرض - خارجتان عن مقصد الفصل ، لكن لما كان مأخذها أعمّ من ذلك أوردهما فيه .
هامش
( 1 ) . إلهيّات الشّفاء : 1 / 58 / الفصل الأوّل من المقالة الثّانية .