وعمل بما فيه في دهرنا هذا ، وفي غابره إلى انقضاء الدنيا » .
ثم قال : « وأرجو أن يسهّل اللَّه عزّ وجل إمضاء ما قدّمنا من النيّة ، إن تأخّر الأجل صنّفنا كتاباً أوسع وأكمل منه ، نوفّيه حقوقه كلها إن شاء اللَّه تعالى » « 1 » .
يعرف من هذا أنّ كتابه الكافي قد جمع « الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام » . وطبيعي أنّ هذا التصريح ممّا سبّب أن يحصل هذا الكتاب على الثقة به . والاطمئنان في التعويل عليه ، والحكم بصحّة جميع ما جاء فيه ، كما أنّ كلامه رحمه الله : « إن تأخّر الأجل صنّفنا كتاباً أوسع وأكمل منه » صريح بأنّ ما جاء في الكافي ليس كلّ ما وصل إليه من الحديث وقد وصفه شيخنا المجلسي فية مقدمة كتابه مرآة العقول وهو شرح لكتاب الكافي بقوله : « أضبط الأصول وأجمعها ، وأحسن مؤلّفات الفرقة الناجية وأعظمها » « 2 » .
يتضمّن كتاب الكافي خمسة وثلاثين كتاباً ، ابتداء من كتاب العقل والجهل وانتهاء بكتاب الروضة ، وقد أورد الكليني رحمه الله أحاديث كلّ كتاب من هذه الكتب - ما عدا كتاب العقل والجهل وكتاب الروضة - ضمن أبواب مختلفة ، وذلك تيسيراً للباحث عنها .
وبلغ مجموع هذه الأبواب ألفين ومائتين واثنين وسبعين باباً .
إنّ أحاديث الكافي تمتاز على غيرها بأ نّها أكثر إتقاناً من حيث الأسانيد وأقوى من حيث المتن ، وأشمل من حيث المواضيع ، وفيها أحاديث لم توجد في سائر الكتب الحديثية المتداولة حالياً ، ممّا سبق تأليفها على كتاب الكافي .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 8 - 9 .
( 2 ) مرآة العقول ج 1 ص 3 .