إذن نحن على يقين من أن البيان قد صدر عنهم عليهم السلام وحفظه ثقات ونقلوه إلى ثقات آخرين ، وليس علينا إلا أن نعرف من هم هؤلاء الثقات حتى نأخذ منهم هذا البيان .
لنا طرف ثلاثة للوصول إلى هذه المعرفة :
الأول : إن جماعة من الرواة قد سألوا جماعة آخرين عن هذا البيان وأخذوه عنهم واستجازوهم روايته ، وهذا دليل واضح على أن من سألوهم وأخذوا عنهم واستجازوهم كانوا معتمدين عندهم وموثوقين بهم وإلا لما سألوهم .
وليست نتيجة التعديل إلا الحصول على هذا المقدار من الاعتماد والثقة ، وهذا قد حصل من غير أن يسبقه تعديل صريح .
الثاني : إن خلفاء الجور كانوا يلاحقون الأئمة عليهم السلام ، ويلاحفون من كانت له صلة بهم عليهم السلام ، ولا شك أن من كان يحضر عند الأئمة عليهم السلام في تلك الظروف الصعبة ويسألهم عن أحكام الدين كان في أعلى درجات اليقين والتقوى .
وهذا ما كان يعرفه أصحابهم عليهم السلام ، فتطمئن نفوسهم ، ويعتمد بعضهم على بعض ، ويثق بعضهم ببعض .
وهذا هو الذي يحصل من التعديل الصريح .
الثالث : إن الأئمة عليهم السلام هو وثقوا جماعة من أصحابهم ، أو أمروا جماعة منهم أن يبثوا حديثهم في الناس ، وأمروا بالرجوع إليهم ، وذلك حفظا للدين من الضياع .
والمعتمدين من أصحابهم وثقوا الآخرين ، حتى انتهى الأمر إلى الاعتماد على أصحاب الجرح والتعديل .
نصوص الجرح والتعديل — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمود درياب النجفي
ص١١٥