ومن خطبة له في المعنى ( 1 ) :
الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجته ، خلق الخلق من غير
روية ، إذ كانت الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر ، وليس بذي ضمير في نفسه ،
خرق علمه باطن غيب السترات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات .
وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ، الأول فلا شئ قبله ، [ و ] ( 2 ) الآخر
لا نهاية له ، لا تقع القلوب له على غاية ، ولا تعقد القلوب منه على كيفية ، لا تناله
التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب ( 3 ) ، بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه
أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته
يبصره ، سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه ، فلا
استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على
تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار
قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا ( 4 ) .
هامش
1 - رواها الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 : 206 / 104 ، إلى : عقائد السريرات .
2 - أثبتناه من النهج .
3 - نهج البلاغة 1 : 146 / 81 ، من : وأشهد أن لا إله إلا الله .
4 - نهج البلاغة 1 : 94 / 48 ، من : بطن خفيات الأمور .