يا عيسى ، اكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطالون .
يا عيسى ، كن خاشعا صابرا ، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون .
يا عيسى ، رح من الدنيا يوما فيوما ، وذق ما قد ذهب طعمه ، فحقا أقول ما أنت
إلا بساعتك ويومك فرح من الدنيا بالبلغة ، وليكفك الخشن الجشب ، فقد رأيت إلى ما
تصير ، وهو مكتوب ما أخذت وكيف أتلفت .
يا عيسى ، ابك على نفس في الخلوات ، وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات ،
وأسمعني لذاذة نطقك بذكري ، فإن صنعي إليك حسن .
يا عيسى ، كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها .
يا عيسى ، ارفق بالضعيف ، وارفع طرفك الكليل إلى السماء ، وادعني فإني
قريب ، ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هم واحد ، فإنك متى تدعني كذلك أجبك .
يا عيسى ، إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ، ولا عقابا لمن انتقمت منه .
يا عيسى ، إنك تفنى ، وأنا أبقى ، ومني رزقك ، وعندي ميقات أجلك ،
وإلي إيابك وعلي حسابك ، فسلني ولا تسل غيري ، فيحسن منك الدعاء ومني الإجابة .
يا عيسى ، ما أكثر البشر ، وأقل عدد من صبر ! الأشجار كثيرة وطيبها قليل ،
فلا تغرنك شجرة حتى تذوق ثمرتها .
يا عيسى ، لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان ، يأكل رزقي ويعبد غيري ، ثم يدعوني
عند الكرب فأجيبه ، ثم يرجع إلى ما كان عليه ، فعلي يتمرد ، أم بسخطي يتعرض ! فبي
حلفت ، لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ، ولا دوني ملجأ ، أين يهرب من سمائي
وأرضي
يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم ،
والأصنام في بيوتكم ، فإني آليت أن أجيب من دعاني ، وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا
لهم حتى يتفرقوا .
يا عيسى ، كم أطيل النظر ، وأحسن الطلب ، والقوم في غفلة لا يرجعون ، تخرج
الكلمة من أفواههم لا تعبا ( 1 ) قلوبهم ، يتعرضون لمقتي ويتحببون إلى المؤمنين .
يا عيسى ، ليكن لسانك في السر والعلانية واحدا ، وكذلك فليكن قلبك
هامش
1 - في الكافي وتنبيه الخواطر : لا تعيها .