وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ ، وَأُولُو الْأَرْحَامِ [ الْحُكَّامُ ] عَلَى الْوَرَى ، وَالْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، انْتَجَبْتَهُمْ وَاصْطَفَيْتَهُمْ وَاخْتَصَصْتَهُمْ وَأَطْلَعْتَهُمْ عَلَى سِرِّكَ ، فَقَامُوا بِأَمْرِكَ ، وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَدَعَوُا الْعِبَادَ إِلَى التَّأْوِيلِ وَالتَّنْزِيلِ ، كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ دَاعٍ ، خَلَّفَ فِيهِمْ دَاعِياً . فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ ، وَأَمَرْتَ بِمُوَالاتِهِمْ ، وَلَمْ تَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عُذْراً فِي تَرْكِهِمْ ، وَالِانْحِيَازِ عَنْهُمْ ، وَالْمَيْلِ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَأَفْضَلَ الْبَرِيَّةِ ، وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ ، وَمَهْبِطَ الْوَحْيِ وَالْكَرَامَةِ ، وَأَوْلَادَ الصَّفْوَةِ ، وَأَسْبَاطَ الرُّسُلِ ، وَأَقْرَانَ الْكِتَابِ ، وَأَبْوَابَ الْهُدَى ، وَالْعُرْوَةَ الْوُثْقَى ، لَا يَخَافُونَ فِيكَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، وَلَا يَقُومُ بِحَقِّهِمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَهْدِي بِهُدَاهُمْ إِلَّا مُنْتَجَبٌ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَجْزَلِ بَرَكَاتِكَ ، وَبَوِّئْهُمْ مِنْ كَرَمِكَ بِأَكْرَمِ كَرَامَاتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ ، وَأَبَرَّهَا لَدَيَّ ، وَأَهَمَّهَا إِلَيَّ حُبَّكَ وَحُبَّ رَسُولِكَ ، وَحُبَّ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ ، وَحُبَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ ، وَحُبَّ مَنْ عَمِلَ الْمُحِبَّ لَكَ وَلَهُمْ ، وَبُغْضَ مَنْ أَبْغَضَكَ وَأَبْغَضَهُمْ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ ، وَبُغْضَ مَنْ عَمِلَ الْمُبْغِضَ لَكَ وَلَهُمْ ، حَيّاً وَمَيِّتاً ، وَارْزُقْنِي صَبْراً جَمِيلًا ، وَدِيناً سَلِيماً ، وَفَرَجاً قَرِيباً ، وَأَجْراً عَظِيماً ، وَرِزْقاً هَنِيئاً ، وَعَيْشاً رَغِيداً ، وَجِسْماً صَحِيحاً ، وَعَيْناً دَامِعَةً ، وَقَلْباً خَاشِعاً ، وَيَقِيناً ثَابِتاً ، وَعُمُراً طَوِيلًا ، وَعَقْلًا كَامِلًا ، وَعِبَادَةً دَائِمَةً . وَأَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ عَلَى الْهُدَى ، وَالْقُوَّةَ عَلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى .
اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ ، وَخَوْفَكَ أَخْوَفَ الْأَشْيَاءِ عِنْدِي .
وَارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ ، وَمَا رَزَقْتَنِي وَتَرْزُقُنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ لِي فَرَاغاً فِي مَا تُحِبُّ ، وَاقْطَعْ حَوَائِجَ الدُّنْيَا بِالشَّوْقِ إِلَى لِقَائِكَ ، وَإِذْ أَقْرَرْتَ عُيُونَ أَهْلِ
مصباح الزائر — صفحة 529
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥٢٩