دَيَّاراً ، وَلَا تَبْقَ لَهُمْ آثَاراً .
اللَّهُمَّ طَهِّرْ مِنْهُمْ بِلَادَكَ ، وَاشْفِ مِنْهُمْ عِبَادَكَ ، وَأَعِزَّ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَحْيِ بِهِ سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ ، وَدَارِسَ حُكْمِ النَّبِيِّينَ ، وَجَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ دِينِكَ ، وَبَدِّلْ مِنْ حُكْمِكَ ، حَتَّى تُعِيدَ دِينَكَ بِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ جَدِيداً ، غَضّاً مَحْضاً ، صَحِيحاً لَا عِوَجَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ مَعَهُ ، وَحَتَّى تُنِيرَ بِعَدْلِهِ ظُلَمَ الْجَوْرِ ، وَتُطْفِئَ بِهِ نِيرَانَ الْكُفْرِ ، وَتُوضِحَ بِهِ مَعَاقِدَ الْحَقِّ ، وَمَجْهُولَ الْعَدْلِ ، فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَه لِنَفْسِكَ ، وَاصْطَفَيْتَهُ عَلَى غَيْبِكَ ، وَعَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَبَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ ، وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ ، وَسَلَّمْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ .
اللَّهُمَّ فَإِنَّا نَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَوْمَ حُلُولِ الطَّامَّةِ ، أَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ ذَنْباً ، وَلَا أَتَى حُوباً ، وَلَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً ، وَلَمْ يُضَيِّعْ لَكَ طَاعَةً ، وَلَمْ يَهْتِكْ لَكَ حُرْمَةً ، وَلَمْ يُبَدِّلْ لَكَ فَرِيضَةً ، وَلَمْ يُغَيِّرْ لَكَ شَرِيعَةً ، وَأَنَّهُ الْهَادِي الْمُهْتَدِي ، الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ ، الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ الزَّكِيُّ .
اللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّتِهِ وَجَمِيعِ رَعِيَّتِهِ مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ ، وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ ، وَتَجْمَعُ لَهُ مُلْكَ الْمَمَالِكِ ، قَرِيبَهَا وَبَعِيدَهَا ، وَعَزِيزَهَا وَذَلِيلَهَا ، حَتَّى يَجْرِيَ حُكْمُهُ عَلَى كُلِّ حُكْمٍ ، وَيَغْلِبَ بِحَقِّهِ عَلَى كُلِّ بَاطِلٍ .
اللَّهُمَّ اسْلُكْ بِنَا عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَاجَ الْهُدَى ، وَالْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى ، وَالطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى ، الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا الْغَالِي ، وَيَلْحَقُ بِهَا التَّالِي ، وَقَوِّنَا عَلَى طَاعَتِهِ ، وَثَبِّتْنَا عَلَى مُتَابَعَتِهِ ، وَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمُبَايَعَتِهِ ، وَاجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ ، الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِهِ ، الصَّابِرِينَ مَعَهُ ، الطَّالِبِينَ رِضَاكَ بِمُنَاصَحَتِهِ ، حَتَّى تَحْشُرَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَنْصَارِهِ وَأَعْوَانِهِ وَمُقَوِّيَةِ سُلْطَانِهِ ، وَاجْعَلْ ذَلِكَ لَنَا خَالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ ، وَرِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ ، حَتَّى لَا نَعْتَمِدَ بِهِ غَيْرَكَ ، وَلَا نَطْلُبَ بِهِ إِلَّا وَجْهَكَ ، وَحَتَّى تُحِلَّنَا مَحَلَّهُ ، وَتَجْعَلَنَا فِي الْجَنَّةِ مَعَهُ ،
مصباح الزائر — صفحة 458
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٤٥٨