يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » وَتِلْكَ مَنْزِلَةُ كُلِّ شَهِيدٍ ، مَنْزِلَةُ الْحَبِيبِ إِلَى اللَّهِ ، الْقَرِيبِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ وَلَحْظَةٍ ، وَسُكُونٍ وَحَرَكَةٍ ، مَزِيداً يُغْبَطُ وَيَسْعَدُ أَهْلُ عِلِّيِّينَ بِهِ ، يَا كَرِيمَ النَّفْسِ ، يَا كَرِيمَ الْأَبِ ، يَا كَرِيمَ الْجَدِّ إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى ، رَفَعَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يُقَالَ : رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، وَافْتَقَرَ إِلَى ذَلِكَ غَيْرُكُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ .
ثُمَّ تَقُولُ : صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرِضْوَانُهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَاشْفَعْ لِي أَيُّهَا السَّيِّدُ الطَّاهِرُ إِلَى رَبِّكَ فِي حَطِّ الْأَثْقَالِ عَنْ ظَهْرِي ، وَتَخْفِيفِهَا عَنِّي ، وَارْحَمْ ذُلِّي وَخُضُوعِي لَكَ وَلِلسَّيِّدِ أَبِيكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمَا .
ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَقُلْ :
زَادَ اللَّهُ فِي شَرَفِكُمْ فِي الْآخِرَةِ كَمَا شَرَّفَكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَأَسْعَدَكُمْ كَمَا أُسْعِدَ بِكُمْ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ وَنُجُومُ الْعَالَمِينَ .
زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم
ثُمَّ تَتَوَجَّهُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَتَقُولُ :
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ سَلَاماً لَا يَفْنَى أَمَدُهُ ، وَلَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ ، سَلَاماً تَسْتَوْجِبُهُ بِاجْتِهَادِكَ ، وَتَسْتَحِقُّهُ بِجِهَادِكَ . عِشْتَ حَمِيداً وَذَهَبْتَ فَقِيداً ، لَمْ يُمِلْ بِكَ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ، وَلَمْ يُدَنِّسْكَ طَمَعُ النَّزِهَاتِ ، حَتَّى كَشَفَتْ لَكَ الدُّنْيَا عَنْ عُيُوبِهَا ، وَرَأَيْتَ سُوءَ عَوَاقِبِهَا ، وَقُبْحَ مَصِيرِهَا ، فَبِعْتَهَا بِالدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَشَرَيْتَ نَفْسَكَ شِرَاءَ الْمُتَاجِرَةِ ، فَأَرْبَحْتَهَا أَكْرَمَ الْأَرْبَاحِ ، وَلَحِقْتَ بِهَا
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 170 .