ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الضَّرِيحِ وَقَبِّلِ التُّرْبَةَ وَقُلْ :
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ مَظْلُومٍ انْتُهِكَ دَمُهُ وَضُيِّعَتْ فِيهِ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ ، فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، أَشْهَدُ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ ، مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتَ ، مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتَ ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّي وَرَبِّكَ فِي خَلَاصِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .
ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ وَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَتَرْفَعُ يَدَيْكَ وَتَقُولُ :
اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ وَأَنَا مُصِرٌّ عَلَى مَا نَهَيْتَ قِلَّةُ حَيَاءٍ ، وَتَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ عِلْمِي بِسَعَةِ حِلْمِكَ تَضْيِيعٌ لِحَقِّ الرَّجَاءِ .
اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي تُؤْيِسُنِي أَنْ أَرْجُوَكَ ، وَإِنَّ عِلْمِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ يُؤْمِنُنِي أَنْ أَخْشَاكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَحَقِّقْ رَجَائِي لَكَ ، وَكَذِّبْ خَوْفِي مِنْكَ ، وَكُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنِّي بِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ ، وَأَيِّدْنِي بِالْعِصْمَةِ ، وَأَنْطِقْ لِسَانِي بِالْحِكْمَةِ ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْدَمُ عَلَى مَا صَنَعَهُ فِي أَمْسِهِ .
اللَّهُمَّ إِنَّ الْغَنِيَّ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ خَلْقِكَ بِكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَغْنِنِي يَا رَبِّ عَنْ خَلْقِكَ ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ لَا يَبْسُطُ كَفَّهُ إِلَّا إِلَيْكَ .
اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ قَنَطَ وَأَمَامَهُ التَّوْبَةُ وَخَلْفَهُ الرَّحْمَةُ ، وَإِنْ كُنْتُ ضَعِيفَ الْعَمَلِ فَإِنِّي فِي رَحْمَتِكَ قَوِيَّ الْأَمَلِ ، فَهَبْ لِي ضَعْفَ عَمَلِي لِقُوَّةِ أَمَلِي .
اللَّهُمَّ أَمَرْتَ فَعَصَيْنَا ، وَنَهَيْتَ فَمَا انْتَهَيْنَا ، وَذَكَرْتَ فَتَنَاسَيْنَا ، وَبَصَّرْتَ فَتَعَامَيْنَا ، وَحَذَّرْتَ فَتَعَدَّيْنَا ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَ إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا أَعْلَنَّا وَمَا أَخْفَيْنَا ، وَأَخْبَرُ بِمَا نَأْتِي وَمَا أَتَيْنَا ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا أَخْطَأْنَا فِيهِ وَنَسِينَا ، وَهَبْ لَنَا حُقُوقَكَ لَدَيْنَا ، وَتَمِّمْ إِحْسَانَكَ إِلَيْنَا ، وَأَسْبِغْ رَحْمَتَكَ
مصباح الزائر — صفحة 229
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٢٩