على واحدة منهن حتى يبيعها ويستبدل بها فرأيت منهن جارية رومية تسمى ظريفة فقدّمت يوما اليه المائدة وقد نسيت الملح فقال لها أين الملح فأشارت إلى وجهها وقالت هنا قال فعزمت على امساكها وقلت لها أتحسنين الحشو قالت ذاك إليك ، قال ومما علق بحفظي من شعره ما أنشدني في أبي الأعين أنطاكي :
لي صديق منجّم وطبيب * شاعر شعره غذاء الرّوح
فهو طورا كمثل جامع سفيا * ن وطورا يحكى سفينة نوح
حدّثني الحامديّ ان من الأبيات التي علقها الصاحب في سفينته قول أبي الثريّا من مقطعة في مختطّ :
كأنه البدر في لألاء غرّته « 1 » * قد زار جبريل في عيد فغلّفه
65 - أبو الفتح المحسن بن علي البديع
من أهل حمص يقول في الغزل :
بالذيّ الهم تعذي * بي ثناياك العذابا
ما الّذي قالته عينا * ك لقلبي فأجابا
ويقول في عزل صارم الدّولة :
من كان يستعلى بتقليد ما * يسوسه بالرّأي أو بالبديه « 2 »
فصارم الدّولة ما حطّه * عزل ولا يرفعه ما يليه
فلا تطب أنفس حسّاده * فإنّما أغمده منتضية
هامش
( 1 ) غرّته : بياضه .
( 2 ) بالبدية : بديها أي ارتجالا .