تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الخامس

بسم اللّه الرحمن الرحيم

مقدمة الناشر

والصلاة والسلام على سيّد المرسلين ، نبيّنا محمّد وعلى آل بيته الطاهرين وبعد ، فإنّ أبا منصور الثعالبي واحد من أئمة اللغة والأدب الذين تفخر بهم الأمة العربية والاسلامية ، نظرا لما خلّفه الرجل من آثار جليلة وكتب قيّمة تدلّ على سعة اطلاعه وعمق معرفته ، ورفيع قدره وعظيم جهده . ولد أبو منصور في نيسابور ، وإليها نمي ، وكان في أوّل حياته فراء يخيط جلود الثعالب فنسب إلى صناعته ، ومن ثمّ اشتغل بالأدب واللغة والتاريخ فنبغ واشتهر وصنّف عشرات الكتب الجليلة الممتعة ، ولعلّ كتابه « يتيمة الدهر » أكثر كتبه شهرة وتداولا نظرا لأنّه يقدّم فيه ترجمة وافية لكثير من الشعراء المعاصرين له أو السابقين لزمنه بقليل ، وهذه الترجمة تختلف عمّا عرفناه في كتب الطبقات ، لأنه يجمع فيها كلّ جماعة من الشعراء حسب بلدهم أو إقليمهم أو البلاط الذي سلكهم في عداده ومثال ذلك ما فعله بشعراء الشام وشعراء مصر من حيث الأقاليم ، وبشعراء دولة بني حمدان وبلاط سيف الدولة في حلب وبني بويه في بغداد وأصبهان . . ولم يقتصر الثعالبي في اليتيمة على الترجمة المحضة والاستشهاد بالنصوص الشعريّة ، بل نراه يورد آراء نقدية قيمة وتعليلات أدبية ممتعة تنمّ عن ذوق أدبيّ رفيع كما يعمد في كثير من الأحيان إلى المقارنة والموازنة بين من يترجم له ، وبين غيره من الشعراء في الفنّ الشعري الذي برع فيه ، ويكشف بلباقة وكياسة عن مدى تأثّر الشاعر بغيره من السابقين والمعاصرين ويتعقّب بحسّ