تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فارقت موضع مرقدي « 1 » * ليلا فنافرني السكون
قل لي فاوّل ليلة * في القبر كيف ترى أكون
وانشدني أبو طالب محمود بن الحسن الطبري قال انشدني ابن المغربي الوزير في أيام انتقاله إلى بغداد :
عجبت هند من تسرّع شيبي * قلت هذا عقبي فطام السرور
عوّضتني يد الثلاثين من مس * ك عذاري رشّا من الكافور « 2 »
كان لي في انتظار شيبي حساب * غالطتني فيه صروف الدّهور « 3 »
وله أيضا :
إذا ما الأمور اضطربن اعتلى * سفيه تضام « 4 » العلى باعتلائه
كذاك إذا الماء حرّكته * طغا عكر راسب في انائه
وله أيضا :
كن حاقدا ما دمت لست بقادر * فإذا قدرت فخلّ حقدك واغفر
واعذر أخاك إذا أساء فربّما * لجت إساءته إذا لم تعذر
وكان يجري في طريق ابن المعتز نظما ونثرا ويجاذبه طرفيهما ، فمن لطيف كلامه ما كتب إلى بعض الرّؤساء : ثقتي بكرمك تمنع من اقتضائك وعلمي باشغالك يبعث على اذكارك ، وهذه قصيرة من طويلة ، وكان يقول : لا تعتذر إلى من لا يحب ان يجد لك عذرا ولا تستعن الا بمن يحب ان تظفر بحاجتك ، ومرّ بمكتب والمعلم يضرب صبيا ضربا مبرّحا « 5 » فالتفت إلى من معه وقال : ان اللّه تعالى أعان على عرامة الصبيان « 6 » برقاعة المعلمين « 7 » ، ومن كلامه : العمر علق نفيس لا ينفقه العاقل الا فيما هو أنفس منه .
هامش
( 1 ) مرقدي : موضع إقامتي ونومي . ( 2 ) الكافور : نبت طيب زهره يستعمل في الطب . ( 3 ) صروف الدهور : مصائبها وأهوالها . ( 4 ) تضام : أذلّ وظلم ، من الضيم . وتضامّ : أي اجتمع بعضه إلى بعض . ( 5 ) مبرحا : مؤلما . ( 6 ) عرامة الصبيان : شراستهم . ( 7 ) رقاعة المعلمين : حمقهم .