تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ودبّر أعمال سلطانه * ودوّج « 1 » من ماله ما انغلق
ومنها :
ولو لم يقيّض لتدبيرها * لأضحت معالمها تنمحق
وبات الرّعيّة في شقوة * وواليهم لم يكن يرتفق
ومنها :
أرى النّاس يهدون ما استطرفوا * من البرّ ما جلّ منه ودقّ
وكلّ بمقدار امكانهم * يقيمون رسما لهذا السّذق « 2 »
وأصبحت عن شأوهم قاصرا * فجئت السّكيت غداة السّبق
ولو كان في قبضتي مهجتي * لأنفذتها نحوكم في طبق
ولمّا تعذّر ما رمته * تركت تكلّف ما لم أطق
ولست لأقدح في همّتي * ولكن تقاصر عنها الورق
وله من قصيدة ربعيّة فهي كما تراه كتابة معقودة بالقوافي كشعر البحتريّ :
أما ترى الدّهر في أثواب جدّته * قد عاد فينا فتيا بعد ما هرما
تحكي البسيطة جاما من زبرجده * خضراء حيث وضعت النعل والقدما
كأنّما ألبس الدّنيا لبهجتها * حليا من النّور والنّوار منتظما
فاشرب على وجهها صهباء « 3 » صافية * واستسمع الطّير والأوتار والنّغما
وأنعم بيومك هذا وارع ذمّته * فانّ مثلك يرعى الحقّ والذّمما
امّا الرّبيع فقد أحيا الرّبى فغدا * وجه الثّرى عن صنوف الدّهر مبتسما
كأنّما الأرض تجلى وهي ضاحكة * والجوّ من غيره تبكي لها ديما « 4 »
هامش
( 1 ) دوّج : مشى وفتح لها أبواب العمل . ( 2 ) السّذق : نسبة إلى السذقية إحدى البلدان . ( 3 ) صهباء : خمرة . ( 4 ) ديما : سحبا ممطرة .