تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقوله في غلام طبيب :
متطبّب كالغصن في حركاته * صيّرت روحي في هواه سبيلا ما جاءني متطبّبا إلّا لأن * أهوى السّقام لكي أراه قليلا عجبا له يبري السّقيم بطبّه * وبلحظه يدع الصّحيح عليلا

161 - الشّيخ أبو بكر عليّ بن الحسن القهستاني

شخص الفضل وصورته وينبوع الكرم ومعدنه ورفضة الأدب وغديره وعذر الزّمان المذنب وزينته وقد لفظته بلاد المشرق وترامت به الحوادث والنّوائب حتّى كأنّه خليفة الخضر وقذاة في عين الأرض وما هو إلّا السّيف يزداد على الصّروف « 1 » أثرا والمسك يزداد على السّحق طيبا وماء البحر إذا ساغر عذب وكأنّي به الآن وكأنّما يوحي إليه في النّثر والنّظم ويغرف آدابه من البحر وأنا كاتب من غرر ألفاظه نبذا علق بحفظي ، فمنها قوله : من طلب شيئا وجدّ وجد ومن قرع بابا ولجّ ولج « 2 » . وقوله في تواتر الفتوح : هذه فتوح ألفتها النّفوس والطّباع ومرنت عليها الأبصار والأسماع فهي لا تستغرب غرائبها ولا تستعجب عجائبها ، وقوله في وصف بنيّة : كأنّ الشياطين نصبت تلك الأساطين ، وقوله في حكاية : ما قيل لبيداء الملك انّك لا تسلم حتّى تسلم ولا تأمن حتّى تؤمن . وهذه بدائع من شعره كقوله :
أقمت لي قيمة مذ صرت تلحظني * شمس الكفاة بعيني محسن النّظر كذا اليواقيت فيما قد سمعت به * من لطف تأثير عين الشّمس في الحجر
هامش
( 1 ) الصروف : الأحداث . ( 2 ) ولج : دخل ولجّ وألحّ .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 264 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية