وهي طويلة تربي على المائة وقد اعجز الشعراء ان يزيدوا فيها بيتا من حسنها .
11 - أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد المفلس
قد ذكرته في كتاب اليتيمة « 1 » وأوردت يسيرا من شعره وهو ما ذكر أبو الحسن محمد بن الحسين الفارسي النحوي من أن له شعرا كثيرا في اللّغز والاحاجي « 2 » قد ظفرت الآن به وكتبت ما استحسنته واخترته وكان عمله لبهاء الدّولة فاستخرجه كلّه ، فمن ذلك قوله في نخلة على شاطئ نهر من دجلة :
وغيداء تهتزّ طوع النسيم * إذا جدّ معتلّه أو مزح
إذا الماء مثل لي ظلّها * توهمتها مخوضا « 3 » في قدح
وقوله في السفرة :
ورافعة إليك بلا جفون * عيونا لا تطيق لها انطباقا
تبسم في المنازل عن وجوه * رماها الحسن تأتلق ائتلاقا « 4 »
مزخرفة كأنّ الرّوض فيها * إذا استجليت لحظا وانتشاقا
جصصناها « 5 » بزنار ظريف * ففاقت كلّ مجتصّ وفاقا
إذا وضعت يكون لها نطاقا * وإن رفعت يكون لها خناقا
فلم نر مثلها بدرا منيرا * ولم نر مثل أيدينا محاقا « 6 »
هامش
( 1 ) اليتيمة ص 338 ج 1 .
( 2 ) الأحاجي : الألغاز .
( 3 ) توهمتها مخوضا : ظننتها اللبن الذي قد مخض وأخذ زبده .
( 4 ) ائتلاقا : لمعانا وبريقا .
( 5 ) جصصناها : أقمنا حولها زنّارا من الجصّ أو طليت به .
( 6 ) محاقا : ما يرى في القمر من نقص بعد اكتماله .