تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فكأنّه عمر بن خطاب إذا * وكأنّني عثمان يوم الدّار
ولم أشك في أنه لم يسمع بقولي كما لم اسمع بقوله وحسبت قولي أمثل وأرجح لجمعي بين عمر وعثمان رضي اللّه تعالى عنهما وما أشبه الحال في هذه المواردة الا بمواردتي أبا الفرج بن هند وبقولي في صباي من نتفة :
إنسانة فتّانة * بدر الدّجى منها خجل
إذا زنت عيني بها * فبالدّموع تغتسل
ثم وقعت اليّ قصيدة له وفيها :
يقولون لي ما بال عينك مذ رأت * محاسن هذا الظّبي أدمعها هطل
فقلت زنت عيني بطلعة وجهه * فكان لها من صوب ادمعها غسل
وكنت قلت في صباي أبياتا منها :
كم حيلة للوصل اعملتها * وكم خداع قد تمّحلته
اسرّ حسوا « 1 » في ارتغاء « 2 » إذا * ناجيت من اهوى فقبّلته
فأنشدني الأستاذ أبو العلا ابن حسول أيّده اللّه بعد مدّة طويلة لنفسه في هذا المعنى بعينه :
جذبت كفي الغدائر منه * فشممنا منها نسيم العرار « 3 »
الثم الصّدغ والسّوالف منه * احتجاجا بأننا في سرار « 4 »
فتعجبت من اشتراك الخواطر والتوارد في البدائع . عاد شعر القاضي أبو بكر الأسكي انشدني أبو الفتح الدّباوندي له في زوال الدولة وانقراض أهلها :
هامش
( 1 ) حسوا : تربا ، والحسوة هي الجرعة . ( 2 ) ارتغاء : اخذ ما عليه من الرغوة . ( 3 ) العرار : نبت طيب الرائحة . ( 4 ) سرار : خفاء .