كأنّما أعدته أشواقه * فصيّرته ناحل الجرم « 1 »
* * *
129 - أبو نصر أحمد بن علي بن أبي بكر الزوزني
كان غرة في وجه زوزن ، وورد نيسابور وهو غلام يتناسب وجهه وشعره حسنا ، فأخذته العيون ، وقبلته القلوب ، وارتاحت له الأرواح ، واستكثر من أبي بكر الخوارزمي وأخذ عنه الفصاحة حتى كاد يحكيه ، وتفتحت له أبواب الشعر وتفتقت أنواره فقال ، من قصيدة [ من الطويل ] :
ولا أقبل الدنيا جميعا بمنّة * ولا أشتري عزّ المراتب بالذّل
وأعشق كحلاء المدامع خلقة * لثلّا يرى في عينها منّة الكحل
وقال [ من المتقارب ] :
ألا حلّ بي عجب عاجب * تقاصر وصفي عن كنهه
رأيت الهلال على وجه من * رأيت الهلال على وجهه
وحدثني أبو نصر سهل بن المرزبان قال : أنفذ إلى أبو نصر الزوزني رقعة وسألني أن أعرضها على والدي فإذا فيها هذه الأبيات [ من مخلع البسيط ] :
يا أيّها السيّد المرجّى * إن حلّ صعب وجلّ خطب
عندي ضيف وليس عندي * ما هو للملهيات قطب
فالصدر مني لذاك ضيق * لكن رجائي لديك رحب
أقم علينا سماء لهو * أنجمها بالمزاح شهب
نشرب ونوقظ به قلوبا * ويصبح الجسم وهو قلب
ولما استوى شبابه وشعره ورد العراق وانخرط في سلك شعراء عضد الدولة ،
هامش
( 1 ) الجرم : الجسم .