تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وثنى عنّي العنان غزال * كان قبل المشيب طوع عناني
يتجنّى عليّ من غير جرم * ويراني كأنّه لا يراني
كيف يصبو إليّ وهو عليم * أن أيري كعطفة الصولجان
ليس يرجى له انتباه من النو * م ولا صبوة لذكر الغواني
كان من قبل سامعا مستجيبا * مسعدا لي فعقّني وجفاني
بل رآني مصادرا مستكينا * فرثى لي من انقلاب الزمان
ولوى جيده فأصبح لدنا * يتثنّى تثنّي الخيزران « 1 »
لا يجيب الصريح في غسق الليل * ولا دعوة الوجوه الحسان « 2 »
لم أكلّفه حمل غرم ثقل * لا ولا دفع معضل قد عراني « 3 »
إنما الغرم والوبال على الما * ل فماذا عليه ممّا دهاني
هل سمعتم بمقمع من حديد * ذاب من فرط خيفة السلطان
ليته عاد تابعا لمرادي * فأسلّي به جوى الأحزان
أيها العاذلان حسبي ما بي * فدعاني من الملام دعاني
وارثيا لي من البلاء وكفّا * إنّني في يد الحوادث عاني « 4 »
إن يكن خانني الأحبّة طرّا * فشجاني جفاؤهم وبراني
فعلى اللّه في الأمور اتّكالي * وبه الاعتصام ممّا أعاني
* * *

107 - ابنه أبو جعفر محمد بن عبد اللّه بن إسماعيل

كان متقدما في الأدب . متبحرا في علم اللغة والعروض ، مصنفا للكتب مستكثرا من قول الشعر ، ولعل شعره يربى على عشرة آلاف بيت ، ولما أنشد أباه
هامش
( 1 ) اللدن : الطري الرخص ، يتثنّى : يتلوّى . ( 2 ) الصريخ : المستنجد ، والغسق : الظلام . ( 3 ) الغرم : الدين والغرامة ، وعراني : حلّ بي . ( 4 ) العاني : المتعب ومقهور .