من روض أنا وسميه « 1 » ، وطوق أنا قمريه « 2 » . وعود جمره لساني ، وخمر سكره ضماني .
فصل إلى أبيه
إن الإبل على غلظ أكبادها لتحن إلى أوطانها ، وإن الطير لتقع عرض البحر إلى مظانها ، وبلغني أن ابن ذي اليمينين طاهر بن الحسين لما ولي مصر داخلها مضروبة قبابها مفروشة أرضها مزخرفة جدرانها والناس ركبانا ورجالا والنثار يمينا وشمالا ؛ فأطرق لا ينطق حرفا ، ولا يرفع طرفا ، فقيل له في ذلك فقال : ما أصنع بهذا كله ، وليس في النظارة عجائز بوشنج .
والعجب من حاضر أنطاكية صاحب آل ياسين وقد كذب وعذب وقتل وجر برجله وأهلك قومه من أجله ، وقيل له
( ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ )
فكأنه تمنى الجنة بلقيا قومه على سوء جوارهم ، وقبح آثارهم .
وهذا أخو كندة « 3 » يقول [ من الطويل ] :
وهل ينعمن من كان أقرب عهده * ثلاثين شهرا أو ثلاثة أحوال
فما ظنه بي لاثنتي عشرة سنة ، على أن لي في رسول اللّه أسوة حسنة ، وعسى اللّه أن يأتيني بكم جميعا ، أو يأتيكم بي سريعا .
فصل - وأجدني إذا قرأت قصة الخليل ، والذبيح إسماعيل ، أحس من نفسي لسيدنا بتلك الطاعة ، لو وقع البلاء ، والعافية أوسع ، وأظنه لو تلّني « 4 »
هامش
( 1 ) الوسميّ : مطر الربيع .
( 2 ) الطوق : القدرة على الشيء ، أو الحليّ في العنق ، والقمري : الحمام الحسن الصوت .
( 3 ) أراد بأخي كندة امرأ القيس بن حجر الكندي الشاعر الجاهلي المعروف .
( 4 ) تلّه للجبين : أي قلبه على قفاه وألقاه على عنقه وخدّه .