والرجوع عنها بحال ، أحب إليّ من الرجوع بمال ، قدمت التعريف ، وانتظر الجواب الشريف .
فصل - إن أيامي منذ لم أره ليال ، وإني من حبسي لفي طلل بال . وإن العيش لا يلتئم إلا بعزه ، والعافية لا تطيب إلا في ظله « 1 » .
فصل - إن الجميل عندهم من وراء جدار ، والقبيح نار على منار ، فإذا مدحوا سيرة رجل فقد حمدوا عثرته ، ولم يبق فيه طمع للسبك ، ولا موضع للشك .
فصل - ليست التجربة خمسة أجربة ، إنما هي دفعة والتقدمة لفظة ، ثم إن العاقل بفطنته يكيس فيقيس ، والجاهل بغفلته يخس ويخيس ، يا أبا الفضل ليس هذا بزمانك ، وليست هذه الدار بدارك ، ولا السوق سوق متاعك ، ناسب الكتابة وما وسقت « 2 » ، والأقلام وما نسقت ، والمحابر وما بسقت ، والأسجاع إذا اتسقت ، واللوم ولا هذه العلوم .
فصل - إني واللّه لأرحم عقل طرفة إذ قال [ من الوافر ]
وليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تخور
كيف ضرب المثل في الشر وقلة الخير ، بما هو خير كله . وإن الرغوث لتعذره برسلها ، وتحبوه بنسلها ، وتكسوه بصوفها ، وتنفعه ببعرها ، وتغيظ عدوه بسراحها ، وتقر عينه برواحها [ من الوافر ] :
وتملأ بيته أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع وريّ « 3 »
ثم أرجع إلى حديثك : تمنى مكانه رغوثا ، وأتمنى مكانك برغوثا ، إن
هامش
( 1 ) في « ب » . . « والعاقبة لا تطيب إلّا في ظله » .
( 2 ) الوسق : الجمع ، ووسقت : حملت .
( 3 ) أقطا وسمنا : جبنة وسمنا ، والريّ : من الارتواء . والبيت لامرىء القيس بن حجر الكندي .