وكتب إلى صديق له رقعة نسختها
قد طبخت لسيدي حاجة إن قضاها وبلغ رضاها ذاق حرارة الإعطاء ، وإن أباها وفلّ شباها « 1 » لقي مرارة الاستبطاء ، فأي الجودين أخف عليه : جوده بالعلق النفيس ، أم جوده بالعرض الخسيس . ونزوله عن الطريف ، أم عن الخلق الشريف ؟ ؟
فأجابه عنها بهذه الرقعة
جعلت فداك هذا طبيخ ، كله توبيخ ، وثريد ، كله وعيد ، ولقم [ إلا أنها ] نقم . ولم أر قدرا أكثر منها عظما ، ولا آكلا أكثر مني كظما ، ما هذه الحاجة ؟
ولتكن حاجاتك من بعد ألين جوانب ، وألطف مطالب !
فصل من كتاب إلى الأمير أبي نصر الميكالي
كتابي أطال اللّه بقاء الأمير ، وبودي أن أكونه ، فأسعد به دونه ، ولكن الحريص محروم ، لو بلغ الرزق فاه ، لولاه قفاه ، وبعد فإني في مفاتحته [ بين ] ثقة تعد ، ويد ترتعد ، ولم لا يكون ذلك والبحر وإن لم أره . فقد سمعت خبره ، ومن رأى من السيف أثره ، فقد رأى أكثره ، وإذ لم ألقه ، فلم أجهل إلا خلقه ، وما وراء ذلك من تالد أصل ونشب « 2 » ، وطارف فضل وأدب « 3 » ، فمعلوم تشيد به الدفاتر ، والخبر المتواتر ، وتنطق به الأشعار ، كما تختلف عليه الآثار ، والعين أقل الحواس إدراكا ، والآذان أكثرها استمساكا .
فصل ، من رقعة إلى الشيخ الإمام أبي الطيب سهل بن محمد :
هامش
( 1 ) فلّ شياها : قطع نارها وأطفأها بالاستجابة .
( 2 ) التالد : المال القديم الموروث ، والنشب المال القديم من نقود وحيوان .
( 3 ) الطارف : المال الحديث العهد .