الآن نادتنا التجارب طلّقوا * دنياكم إنّ السرور غرور
يا دهر ظلّ لمخلبيك فريسة * رجل لعمري لو علمت كبير
رجل لو أن الكفر يحسن بعده * هجي القضاء وأنّب المقدور
أشكو إليك النفس وهي كئيبة * وأذمّ فيك الدمع وهو غزير
وأقول للعين الغزير بكاؤها * خطب لعمري لو عميت يسير
قد متّ بعدك ميتة مستورة * قد ساقها لي موتك المشهور
ودفنت في قبر الهموم وضمّني * كفنان ضيق الصدر والتفكير
ضحكت إليك الحور ضحكك كلّما * وأفاك ضيف أو أتاك فقير
وضفت عليك ذيول رحمة ربنا * واللّه برّ بالجواد غفور
وسقى ضريحك مستهلّ عمره * شهر وعمر النبت منه شهور
جود ككفّك أو كعيني أو دم * أجراه سيفك في العدى مشهور
أهوى القيامة لا لشيء أن * ألقاك فيها والأنام حضور
وأحب فيك الموت علما أنني * بعد الممات إلى اللقاء نصير
ومن أخرى [ من الطويل ] :
أسرّك أنّ الدهر يجني لما جنى * ولم يك في الأحبار والنصب يدعي « 1 »
فيا عجبي من ناصبيّ وفرحة * وأعجب منه الحزن في المتشيّع
وأعجب من هذين إظهارك الأسى * لمن غاب عن دار الأسى والتوجّع
ألم تر أن اللّه قال تمتّعوا * قليلا ولم يبق قليل التمتّطع
ومن أخرى يرثي بها مؤيد الدولة ويعزي ويهني فخر الدولة [ من الطويل ] :
رزئت أخا لو خيّر المجد في أخ * من الناس طهرا ما عداه ولا استثنى
وقد جاءت الدنيا إليك كما ترى * طفيلية قد جاوبت قبل أن تدعى
هامش
( 1 ) الأحبار : جمع حبر ، وهو العالم ، والأسقف عند النصارى ، ورئيس الكهنة عند اليهود .
والنّصب : أي من يناصب عليّا العداء .