تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وأنشد في ذكرى لدارك باكيا * « ألا أنعم صباحا أيها الربع واسلم »
ولم أر قبلي من يحارب بخته * ويشكو إلى البؤسي افتقاد التنعّم
ولا أحد يحوي مفاتيح جنّة * ويقرع بالتطفيل باب جهنّم
وقد كان رأسا للتدابير بلعم * وقد صرت في الدنيا خليفة بلعم
يعني بلعم بن باعوراء . الذي أنزل فيه
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها )
لأنه كفر باللّه بعد تعلمه الاسم الأعظم ، وجحد نعم اللّه سبحانه وتعالى :
وقد عاش بعد الخلد في الأرض آدم * فإن شئت فاعذرني فإنّي ابن آدم
فيا ليتني أمسيت دهري راقدا * فإنّي متى أرقد بذكرك أحلم
مكانك من قلبي عليك موفّر * متى ما يرمه ذكر غيرك يحتمي
لغيرك درديّ الوصال وثيب * المقال وممزوج المودة فاعلم « 1 »
وأنت الذي صوّرت لي صورت المنى * وأركبتني ظهر الزمان المذمّم
وصيّرت عندي أنحس الدهر أسعدا * وكذّبت عندي قول كلّ منجّم
وصغّرت قدر الناس عندي وطالما * لحظت صغيرا عن حماليق معظم
فجعل اللّه له من مضيق الحبس مخرجا ، فنهض إلى طبرستان ، وكانت حاله مع صاحبها كهي مع طاهر بن شار ، فمن قوله فيه من قصيدة [ من الوافر ] :
ألا أبلغ بني شار كلامي * ومن لم يلقهم فهو السعيد
علام ابتعتم فرسا عتيقا * وليس لديكم علف عتيد
وفيم حبستم في البيت بازا * يحيص الطير عنه أو يحيد
فلا قرّبتموه فعلتموه * ولا خلّيتم عنه يصيد
هامش
( 1 ) دردي الوصال : الدّرديّ من الزيت أو نحوه : ما يبقى في أسفل الإناء من الكدر . وثيّب المقال : أي الكلام الذي ليس بكرا لأنّ الثّيب : هي التي افتقدت بكارتها .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 236 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية