الباب الرابع في غرر فضلاء خوارزم
58 - أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي
باقعة الدهر « 1 » ، وبحر الأدب ، وعلم النثر والنظم ، وعالم الفضل والظرف ، وكان يجمع بين الفصاحة العجيبة والبلاغة المفيدة ، ويحاضر بأخبار العرب وأيامها ودواوينها ، ويدرس كتب اللغة والنحو والشعر ، ويتكلم بكل نادرة ، ويأتي بكل فقرة ودرة ، ويبلغ في محاسن الأدب كل مبلغ ، ويغلب على كل محسن بحسن مشاهدته ، وملاحة عبارته . ونعمة نعمته ، وبراعة جده ، وحلاوة هزله ، وديوان رسائله مخلد سائر ، وكذلك ديوان شعره .
* * *
وهذه كلمات له تجري مجرى الأمثال أخرجتها من رسائله
الشكر على قدر الإحسان ، والسلع بإزاء الأثمان . الإذكار حيث التناسي ، والتقاضي حيث التغاضي . النفس مائلة إلى أشكالها ، والطير واقعة على أمثالها .
الأيام مرآة للرجال ، والأطوار معيار النقص فيهم والكمال . العشرة مجاملة لا معاملة ، والمجاملة لا تسع الاستقصاء والكشف ، ولا تحتمل الحساب
هامش
( 1 ) الباقعة : الرجل الذكي الحذر .