وقال أبو نصر الهزيمي [ من البسيط ] :
لم لا تبيع ولم لا تشتري اللحما * يا شرّ من شتم الأحرار أو شتما
لقد صددت عن القول الجميل فما * فتحت مذ كنت إلا بالقبيح فما
عميت من طول ما تهجو الكرام ومن * عمي الفؤاد بدا في ناظريك عمى
* * *
ذكر آخر عمره
لما لم تزده الشيخوخة إلا بذاء ، وتولعا بأعراض الأحرار ، ومجاهرة بالوقيعة في المحتشمين والكبار ، ولم يسلم منه أحد من أصحاب السيوف والأقلام ، وشاع من شنيع هجائه للبلعمي ما يبقى على الأيام ، وساءت الآراء فيه ، واتصلت الشكايات منه ، خرج الأمر السلطاني بتأديبه وعرك أديمه . وتطهير الحضرة من خبث أقاويله ، فأنفذ إليه وإلى الشرط مسودا امتثل فيه الأمر ، ولزمه حتى عبر به النهر ، فقال فيه ابن مطران [ الطويل ] :
لسانك يا لحامّ ألقاك في ورطه * ومزدحم الأسواء لا قاك بالضغطه
لئن كان لم يدبغ لسانك دابغ * لقد أحسنت بالأمس دبغ استك الشرطة
إلى كم تسوء الناس عيشك سالما * فمت هرما يا كلب إن لم تمت عبطه « 1 »
ولا نلت ما عمّرت خيرا ولم تزل * لدائرة الأسواء رأسك كالنقطة
ثم إن البلعمي ندم على استحيائه ، وخاف بادرة لسانه ، وعلم أنه لم يتوجه إلا تلقاء نيسابور . فكتب إلى صاحب الجيش أبي الحسن بن سيمجور - وكان قد هجاه أيضا - في إذكاء العيون عليه ، والجد في تحصيله ، وكفاية شغله ، ووافق ورود الكتاب قدوم اللحام نيسابور ونزوله خان وشمكير ، فم يشعر إلا بهجوم من أزعجه وحمله وضبنه « 2 » على البغال سائرا به إلى قائن ، وهو مريض لا يقل رأسه ،
هامش
( 1 ) مات عبطة : أي مات شابا صحيحا .
( 2 ) ضبنه : حملة فوق ضبنه ، والضّبن ما بين الإبط والخاصرة .