ثم إنه دخل عليه عائدا فوجد عنده أبا جعفر بن العباس بن الحسين وأبا القاسم المقانعي وابن مطران ، فقال [ من الرجز ] :
ثلاثة أودوا بفذّ عصره * أودوا به في عنفوان أمره
قصدته يوما بعيد فجره * وكان قلبي مولعا بذكره
لفضله ونبله وفكره * إذا طويس جالس في نحره
وقاشر قد انبرى من قشره * عن سلة الشؤم وعن قمطره « 1 »
فقلت قد أعوز جبر كسره * من بعد ما كان دنا من جبره
وقد تقضّى فاطوه بغيره * الشأن فيمن هم على ممرّه « 2 »
ولما انتقل إلى جوار ربه أكمل ما كان شبابا وآدابا وغدت لفراقه الكتابة شعثاء . والبلاغة غبراء ، أكثر فضلاء الحضرة رزيته ، وأكثروا مرثيته ، فمما أحاضر به الآن قول الهرثمي الأبيوردي من قصيدة ، منها [ من الطويل ] :
ألم تر ديوان الرسائل عطّلت * لفقدانه أقلامه ودفاتره
كثغر مضى حاميه ليس يسدّه * سواه ، وكالكسر الذي عزّ جابره
ليبك عليه خطّه وبيانه * فذا مات واشيه وذا مات ساحره
* * *
هامش
( 1 ) القمطر : ما تحفظ فيه الكتب ، أو ألقربة .
( 2 ) ممرّه : شاكلته - طريقه .