فيا هلكي هنالك من مشيبي * ويا خجلي هنالك واكتئابي
ألا يا خاضب الشّيب المعنّى * أعنّي في الشّباب على الخضاب
فكافور المشيب أجلّ عندي * وفي فوديّ من مسك الشّباب
وأين من الصباح ظلام ليل * وأين من الرّباب دجى ضباب « 1 »
ألا من يشتري منّي شبابا * بشيب واسودادا باشهباب « 2 »
ومما يستحسن من شعره في عضد الدولة قوله [ من السريع ] :
يا علم العالم في الجود * مثلك جودا غير موجود
بيّضت من وجه النّدى بالنّدى * ما اسودّ في أيامه السّود
كم لك في كسبك للحمد من * سعي على الأيام محمود
بين مطيع لك أصفدته * وبين عاص لك مصفود « 3 »
بك استوى الجود على خدمة * كما استوى الفلك على الجودي « 4 »
كم مورد منك ندى أو ردى * بين الرضا والسّخط مورود
وسؤدد منك بعزّ العلا * يا عضد الدولة معضود
والدهر طوع لك في كلّ ما * تحدّه من كلّ محدود
وكلّ جار لك من جوره * في ظلّ أمن بك ممدود
فعش وعيّد سالما آمنا * ما عاد لطف الماء في العود
وأسعد يد الدهر بما شئت من * ملك لأبنائك موطود
ومما يستجاد من شعره قوله في الغزل [ من البسيط ] :
خدّاك للخنّس السّبع العلا فلك * ومقلتاك لشرّاد الهوى شرك « 5 »
هامش
( 1 ) الرّباب : السحاب الأبيض « يعني به الشيب » .
( 2 ) اشهباب : وهو السواد الذي خالطه البياض .
( 3 ) الأصفاد : العطاء ، وأصفده : أعطاه ، والمصفود : المقيّد المشدود .
( 4 ) الجودي : جبل في العراق رست عليه سفينة نوح عليه السلام .
( 5 ) الخنّس : الكواكب ، والشرك : حبال يصطاد من وقع فيها .