وغيرهم ، ثم تأملت هذا الباب من كتابي هذا ، وقرأت ما ينطق به من ذكر شعرائها العصريين وغرر كلامهم ، كعبدان الأصبهاني المعروف بالخوزي ، وأبي سعيد الرستمي ، وأبي القاسم بن أبي العلاء ، وأبي محمد الخازن ، وأبي العلاء الأسدي ، وأبي الحسن الغويري - حكمت لها بوفور الحظ من أعيان الفضل ، وأفراد الدهر ، وساعدتني على ما أقدره من حسن آثار طيب هوائها ، وصحة ترتبها ، وعذوبة مائها ، في طباع أهلها ، وعقول أنشائها ، وأرجع إلى المتن فقد طال الإسناد ، ولا يكاد الكلام ينتهي حتى ينتهي عنه .
* * *
18 - عبدان الأصبهاني ، المعروف بالخوزي
هو على سياقة المولدين « 1 » ، وفي مقدمة العصريين ، خفيف روح الشعر ، ظريف الجملة والتفصيل ، كثير الملح والظرف ، يقول في الخضاب ما لم أسمع أحسن منه ، ولا أظرف ، ولا أعذب منه ، ولا أخف [ من الخفيف ] :
في مشيبي شماتة لعداتي * وهو ناع منغّص لحياتي
ويعيب الخضاب قوم وفيه * لي أنس إلى حضور وفاتي
لا ومن يعلم السرائر منّي * ما به رمت خلّة الغانيات
إنّما رمت أن أغيّب عنّي * ما ترينيه كلّ يوم مراتي « 2 »
فهو ناع إليّ نفسي ومن ذا * سرّه أن يرى وجوه النعاة
وكان خفيف الحال ، متخلف المعيشة ، قاعدا تحت قول أبي الشيص [ من الكامل ] :
هامش
( 1 ) المولّدين : مبتكري المعاني من الشعراء .
( 2 ) يريد مرآتي .