وقال : هل تعرفون نظيرا لمعناها في شعر المحدثين ؟ فقلت : لا أعرف إلا قول البحتري [ من المتقارب ] :
ومن عجب الدّهر أنّ الأمير * أصبح أكتب من كاتبه
فقال : جودت وأحسنت ، وهكذا فليكن الحفظ ، وقال [ من المتقارب ] :
عزمت على الفصد يا سيدي * لفضل دم كظّني مؤلم « 1 »
فلمّا تأخّرت عن مجلسي * أرقت لغير افتصاد دمي
وقال [ من مجزوء الكامل ] :
ومهفهف شكل المجون * أضنى فؤادي بالفتون
فنسيمه ملء الأنو * ف ، وحسنه ملء العيون
وقال [ من المتقارب ] :
فمن كان يقطف ورد الجنان * فقطفي مذ كنت ورد الخدود
وهمّي مذ كنت درّ الثغور * إذا اهتمّ غيري بدرّ العقود
وقال [ من الرجز ] :
كنّا وأسباب الهوى متّفقه * نبتا من الورد معا في ورقه
فالآن إذ أسبابه مفترقه * قد صارت الأرض علينا حلقه
وقال [ من السريع ] :
يا خاطرا يخطر في تيهه * ذكرك موقوف على خاطري
إن لم تكن اثر من ناظري * عندي فلا متّعت بالنّاظر
هامش
( 1 ) الفصد : إخراج الدم بالحجامة ، وكظّ : ضاق بالشيء من كثرته أو أثقله واشتد عليه .