أيام كنت من المهالب في * ربع أغنّ ومرتع خصب
فبمن أعوذ اليوم من كمد * لا أستقلّ به من الكرب
والورد قد وافى بنضرته * والنفس تطلب غاية الطلب
طلّقت لذاتي الثلاث فما * بيني وبين اللهو من سبب
فإذا بصرت بوردة قنعت * نفسي بها وقضت مدى أربي
فعلى السرور وكلّ فائدة * بعد الوزير سلام محتسب
وقال [ من الطويل ] :
مضى ملك عمّ البرية جوده * رؤوف وإن راع الأسود شفيق « 1 »
سكرت بنعماه وجود وزيره * فقالت لي الأيام سوف تفيق
وقال [ من البسيط ] :
لا عذّب اللّه ميتا كان ينعشني * فقد لقيت بضرّي مثل ما لاقى
طواه موت طوى منّي مكارمه * فذقت من بعده بالموت ما ذاقا
وقال لبعض الوزراء [ من المنسرح ] :
يا سيدي أنت إنّ لي خبرا * أجرى لساني وصلّب الحدقه « 2 »
هاك حديثي فإن نشطت له * فاسمع وإلا فخرّق الورقة
مستأنس زارني وحسبك بال * ببغاء ضيفا ذا فقحة شبقه « 3 »
باكرني جائعا فهتّكني * ومصّ منّي دمي ولا علقه
وهو على البخت ناقة فمتى * قدّمت ثورا بفرثه شرقه « 4 »
لم يبق في روح برمّتي رمقا * أتى على اللحم واحتسى المرقة
هامش
( 1 ) راع : أخاف .
( 2 ) الحدقة : سواد العين .
( 3 ) الفقحة الشبقة : النقحة : حلقة الدّبر والشبقة : من الشّبق ، أي حبّ الجنس .
( 4 ) البخت : الحظ . والفرث : ما يكون في الكرش .