پرش به محتوای اصلی

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحه 184

پدیدآورندگان:

ص۱۸۴
ولم يرث ابن العميد الكتابة عن كلالة ، بل كان كما قال ذو الرمة في وصف صياد حاذق [ من البسيط ] :
ألفي أباه بذاك الكسب يكتسب
لأن أباه أبا عبد اللّه الحسين بن محمد المعروف بكلّة « 1 » في الرتبة الكبرى من الكتابة ورسائله مدونة بخراسان . وذكر أبو إسحاق الصابي في الكتاب التاجي أن رسائل أبي عبد اللّه لا تقصر في البلاغة عن رسائل ابنه أبي الفضل ، وعندي أن هذا الحكم من أبي إسحاق فيه حيف شديد على ابن العميد ، والقاص لا يحب القاص . ومن خبر أبي عبد اللّه أن أصله من قم ، وكان يكتب لما كان بن كاكي ، فلما قتل ما كان في المعركة واستبيح عسكره ، وحمل قواده وخواصه مقرنين في الأصفاد إلى الحضرة ببخارى ، وفي جملتهم أبو عبد اللّه نفعته شفاعة فضله ونبله . فأطلق عنه وأكرم ورتب في الدار السلطانية . ولما تقلد ديوان الرسائل للملك نوح بن نصر . ولقب الشيخ كالعادة فيمن يلي ذلك الديوان حسده أبو جعفر محمد بن العباس بن الحسين الوزير ، فقال فيه [ من الطويل ] :
تظلّم ديوان الرسائل كلّه * إلى الملك القرم الهمام وحقّ له
من أبيات أنسانيها تطاول المدة بها ، واستعجم عليّ مكانها ، وكان إذ ذاك أبو القاسم علي بن محمد النيسابوري الإسكافي يكتب في ديوانه ، ويرى نفسه أحق برتبته ومكانه ، ويتمنى زوال أمره ليقوم مقامه ، ويقعد مقعده . وله فيه أبيات تستظرف وتستملح ، فمنها قوله [ من مجزوء الرجز ] :
وقائل ما ذا الذي * من كلّة تطلبه
پاورقی
( 1 ) الكلّة : الصوفة الحمراء في رأس الهودج وهي كنية تدل على شهرته .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحه 184 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية