وقوله [ من الطويل ] :
ألا إنما الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضر منها جانب جف جانب
هي الدار ما الآمال إلا فجائع * عليها ، ولا اللذات إلا مصائب
فكم سخنت بالأمس عين قريرة * وقرت عيون دمعها اليوم ساكب
فلا تكتحل عيناك منها بعبرة * على ذاهب منها فإنك ذاهب
وقوله [ من الطويل ] :
صحا القلب إلا نظرة تبعث الأسى * لها زفرة موصولة بحنين
بلى ربّما حلّت عرى عزماته * سوالف آرام وأعين عين « 1 »
لواقط حبّات القلوب إذا رنت * بسحر عيون وانكسار جفون
وريط من الموشيّ أينع تحته * ثمار صدور لا ثمار غصون « 2 »
برود كأنوار الربيع لبسنها * ثياب خضاب لا ثياب مجون
قرين نجوم ديم عن نور أوجه * تجنّ بها الألباب أيّ جنون « 3 »
وجوه جرى فيها النعيم فكلّلت * بورد خدود يجتني بعيون
سألبس للأحزان ثوب تصبّر * وإن لم يكن عند اللّقا بحصين
وكيف ولى قلب إذا هبت الصّبا * أهاب بشوق في الفؤاد كمين
وقوله [ من البسيط ] :
ونائح في غصون السّدر أرقّني * وما عنيت بشيء ظلّ يعنيه
مطوّق بعقود ما تزايله * حتى تزايله إحدى تراقيه « 4 »
هامش
( 1 ) العرى : ما يصل الشيء بالشيء ومنه العروة .
( 2 ) الريط : كل ملاءة من نسج واحد وقطعة واحدة .
( 3 ) ديم : يقال ديم به : أي أخذه الدوّار في رأسه .
( 4 ) تزايله : تفارقه .