كأنما ثغرها من جوهر ، وشفتها خيط حرير أحمر . وتقبل إليك بقضيب بان ، ثمرته رمانتان ، وتنفتل عليك بكفل مائج ، كأنه كثيب عالج « 1 » ، تنطوي بقبطية ، وتقوم على أنبوب بردية ، أن استقبلتها بركان ، تضحك لك عن فلقة رمان . أو يطحنك جبهة أسد غرير ، فيقبض روحك قبض أرواح المؤمنين . ويتوفاك بكدّ كالفقيه المشرف على المذاهب ، ركبت فيه اخلاق كاتب . فإن كنت شافعيا سددتك ، وإن كنت مالكيا قلدتك ، المنظر غلام ، والمخبر فتاة ، إن علوتها تدفعت إليك ، أو علتك تداركت عليك ، وإن أعطشك فراشها سقتك من شراب ، إن شئت قلت خمرة أو رضاب ، أو أجاعك عراكها أطعمتك من لسانها ، يصل إليك وصول الإيمان .
فنثره في غاية الملاحة ، ونظمه في غاية الفصاحة .
* * * ومن شعره ما أنشدنيه الشيخ أبو سعيد بن دوست عن الفقيه الوليد أبي بكر الأندلسي قوله [ من الخفيف ] :
قل لمن زاد إذ تباعد بعدا * وتناسى عهدي ولم أنس عهدا
لا يغرّنك ما ترى من ودادي * فلعلّي إن شئت غيرت ودّا
لا وحق الهوى وحق ليالي * ه ومن صاغ حسن وجهك فردا
ما أطيق الذي ادّعيت ولو ملّ * كته لم أكن لغيرك عبدا
وله [ من الكامل ] :
ما أطربت فوق الغصون حمامة * ألا رأيت دموع عيني تسكب
وإذا الرياح تناوحت ألفيتني * بين الصبابة والأسى أتقلّب
يا عاذلي في الحب مهلا بالأذى * لو كنت تعشق ما ظللت تؤنب
هامش
( 1 ) الكفل : الأرداف ، والكثيب : التلّ من الرمل .